اسماعيل بن محمد القونوي

74

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

احيائهم أولا قدر على أن يحييهم ثانيا فإن بدء الخلق ليس بأهون عليه من إعادته ) سيما قد مر أن الفصيح لا سيما والمعنى لا سيما وقد نبههم على ذلك أي على صحة الإحياء والجزاء بذكر الخلق أنموذج القدرة الدالة على الإعادة فإن هذا الذكر يستنبط منه الدليل العقلي على صحتهما وهذا مراده كما قالوا البرهان التمانع الدال على وحدته تعالى مستنبط من مشكاة قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] الآية « 1 » وبهذا التحقيق وضح معنى الأولوية التي تستفاد من كلمة سيما قوله ليس بأهون الخ وهذه العبارة يستفاد منها بحسب العرف أن الإعادة أهون عليه وهذا بالنظر إلى فهم المخلوق قال المص في تفسير قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [ الروم : 27 ] الآية والإعادة أهون عليه من الأصل بالإضافة إلى قدركم والقياس على أصولكم وإلا فهما عليه سواء . وهو أنه تعالى لما قدر الخ أقول العلم بالقدرة على الشيء لا يستلزم العلم بوقوع المقدور حتى يستدل بها عليه وهذا أيضا يرد على قوله تمكنهم من العلم بهما لما نصب لهم من الآيات منزل منزلة علمهم لأن الآيات المنصوبة إنما تدل على القدرة على الإعادة والرجع لا على وقوعها فمن أين لهم تمكن بالآيات من العلم بوقوعها هذا إذا كان الخطاب لغير أهل الكتاب من الكفار وأما أهل الكتاب فإنهم عالمون بوقوع البعث والمجازاة من كتابهم المنزل عليهم مقرون بهما فالأولى أن يراد بالمخاطبين أهل الكتاب لئلا يتمحل في التأويل لإثبات العلم بالبعث لمنكريه وأيضا قوله إن علموا أنهم كانوا أمواتا فأحياهم ثم يميتهم إنما يستقيم على تقدير كون الخطاب لأهل الكتاب لأنهم المعترفون بأن لهم إلها محييا ومميتا دون غيرهم لأن غيرهم يعلمون أن لهم موتا وحياة ولا يعلمون أن لهم إلها يحييهم ويميتهم وليس لهم علم بذلك وعليه أكثر الطبائعية وفي الكشاف فإن قلت إن اتصل علمهم بأنهم كانوا أمواتا فأحياهم ثم يميتهم فلم يتصل بالاحياء الثاني والرجوع قلت قد تمكنوا من العلم بهما بالدلائل الموصلة إليه فكان ذلك بمنزلة حصول العلم وكثير منهم علموا ثم عاندوا قال بعض الأفاضل قوله فلم يتصل بالاحياء الثاني والرجوع بالنسبة إلى أهل الكتاب ساقط لأنهم قائلون بالمعاد الروحاني كالنصارى لدلالة ما في الإنجيل عليه والمعاد الجسماني كاليهود لما ورد في كتاب حزقيل عليه السّلام وأما غير أهل الكتاب فإن كان المراد بالدلائل الموصلة إليه العقل فالعقل لا يستقل بذلك والمنازع مكابر وإن كان المراد غيره فلا يكون إلا سمعيا وليس ذلك لغير أهل الكتاب ثم قال ولعلنا إن قلنا المراد بالدلائل الموصلة إليه ما تقدم من قوله تعالى : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [ البقرة : 21 ] إلى قوله : وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ [ البقرة : 25 ] فإن فيه الدلالة الإجمالية على ذلك كان وجها أقول يرده قوله آنفا وإن كان المراد غيره فلا يكون إلا سميعا وليس ذلك لغير أهل الكتاب وما تقدم من قوله : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [ البقرة : 21 ] الآيات دليل سمعي لا يتمسك به غير أهل الكتاب فلا يكون حجة عليهم لأن الاحتجاج لا يكون إلا بدليل مسلم عند الخصم .

--> ( 1 ) فكما لا يمكن إن يقال أن التوحيد ثبت بقوله : لَوْ كانَ فِيهِما [ الأنبياء : 22 ] الآية لأن الشرع يتوقف على التوحيد فلا يمكن إثباته به كما في الخيالي كذلك لا يمكن أن يقال هنا إن صحة الحشر ثبت بالدليل الشرعي بل وقوعها ثابت بالدليل السمعي .